علي الأحمدي الميانجي

70

مواقف الشيعة

أخي علي بيده ، يتوارثونه يوم القيامة أهل الأرض كلهم في غمرة وغفلة وتيهة وحيرة غيرهم وغير شيعتهم وأوليائهم ، لا يحتاجون إلى أحد من الأمة في شئ من أمر دينهم والأمة تحتاج إليهم ، هم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " . فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عباس والفضل بن عباس وعمر ابن أبي سلمة وأسامة بن زيد ، فقال : كلكم على ما قال ابن جعفر ؟ قالوا : نعم . قال : يا بني عبد المطلب إنكم لتدعون أمرا عظيما وتحتجون بحجج قوية إن كانت حقا ، وإنكم لتضمرون على أمر تسرونه والناس عنه في غفلة عمياء ، ولإن كان ما تقولون حقا لقد هلكت الأمة وارتدت عن دينها وتركت عهد نبيها صلى الله عليه وآله غيركم أهل البيت ، ومن قال بقولكم فأولئك في الناس قليل . فقلت : يا معاوية إن الله تبارك وتعالى يقول : " وقليل من عبادي الشكور " ويقول : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ويقول : " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم " ويقول لنوح : " وما آمن معه إلا قليل " ويقول : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " يا معاوية المؤمنون في الناس قليل . فقال ابن عباس : يا معاوية إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : " وقليل ما هم " ويقول لنوح : " وما آمن معه إلا قليل " ويقول : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " يا معاوية المؤمنون في الناس قليل ، وإن أمر بني إسرائيل أعجب حيث قالت السحرة لفرعون : " اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا برب العالمين " فآمنوا بموسى وصدقوه وتابعوه فسار بهم وبمن تبعه من بني إسرائيل ، فأقطعهم البحر وأراهم الأعاجيب وهم مصدقون به وبالتوراة مقرون له بدينه ، فمر بهم على قوم يعبدون أصناما لهم ، فقالوا : " يا موسى